دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-29

الأمم المتحدة .. خطبٌ كثيرة وسلامٌ غائب

احمد عبدالباسط الرجوب


ثمة مشهد واحد يختصر حال العالم في الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة: خطيب يقف على المنصة يتحدث عن القوة والجيش والتكنولوجيا، بينما العالم خارج القاعة مثقل بالحروب والدمار والجوع؛ وخطيب آخر يواصل حديثه أمام مقاعد يغادرها أصحابها احتجاجًا.

خطاب القوة مقابل خطاب الحل

جاء خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محمّلًا برسالة واضحة عنوانها القوة الأمريكية. تحدث عن القدرات العسكرية والتكنولوجية، وعن التفوق في الذكاء الاصطناعي، وتناول إيران وغيرها من الملفات بلغة لا تخلو من التهديد.

ومن حق الولايات المتحدة أن تتحدث عن مصالحها وقوتها. لكن السؤال في قاعة أُنشئت لمنع الحروب: ماذا يفعل خطاب القوة عندما يكون العالم بحاجة إلى خطاب الحل؟

فالجيش يردع، والسلاح يدمر، والتكنولوجيا تغير شكل الحرب، لكن أياً منها لا يبني سلامًا دائمًا. بل إن الذكاء الاصطناعي نفسه يمكن أن يتحول إلى خطر جديد إذا دخل سباق التسلح دون قواعد دولية واضحة. التحدي الحقيقي ليس أن تكون دولة ما الأقوى تكنولوجيًا، وإنما أن تستخدم البشرية التكنولوجيا لخدمة الإنسان لا لتوسيع دائرة الحرب.

غزة.. الجرح المفتوح

وسط كل هذه الخطب، بقيت غزة جرحًا مفتوحًا في جسد النظام الدولي. تحدث الأمين العام عن حجم المأساة الإنسانية، وعن ضرورة حماية المدنيين ووصول المساعدات واحترام القانون الدولي.

لكن السؤال يظل معلقًا: كم خطابًا نحتاج حتى يتوقف القتل؟ وكم قرارًا نحتاج حتى يصبح القانون الدولي فعليًا لا مجرد نصوص؟

العالم لا يحتاج إلى مزيد من البيانات بقدر حاجته إلى نتائج. وإذا كانت الأمم المتحدة لا تستطيع منع الحرب، ولا جعل الحوار أقل كلفة من القصف، فإن السؤال يصبح مشروعًا حول قدرتها على أداء وظيفتها.

نتنياهو والمقاعد الفارغة

وقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على المنصة، بينما غادرت وفود عديدة القاعة احتجاجًا على سياسات إسرائيل في غزة. تحولت المقاعد الفارغة إلى جزء من الخطاب نفسه.

واصل نتنياهو حديثه ووصف الذين غادروا بالجبناء الأخلاقيين. لكن وزيرة خارجية آيسلندا ردت بأن الجبن الأخلاقي يرتبط برفض التفاوض من أجل السلام، وبمنع المساعدات، وبانتهاك القانون الدولي.

بعيدًا عن السجال السياسي، أهمية هذه العبارة أنها طرحت السؤال الصحيح: من يملك شجاعة السلام؟ فالشجاعة السياسية ليست في القدرة على إطلاق النار، وإنما في القدرة على إيقافه عندما يكون استمرار الحرب أسهل من صناعة السلام.

المفارقة الفلسطينية

المفارقة الأشد وضوحًا كانت فلسطينية. ففي الوقت الذي وقف فيه نتنياهو على المنصة، كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس خارج الولايات المتحدة بعد رفض منحه تأشيرة دخول، فخاطب الجمعية العامة عبر تسجيل مرئي.

هنا لا يتعلق الأمر بتقييم عباس أو نتنياهو، وإنما بالمبدأ: كيف تكون الأمم المتحدة بيتًا للعالم، بينما يستطيع قرار الدولة المضيفة أن يحول دون حضور رئيس دولة؟

وتزداد المفارقة عندما نتذكر أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرة توقيف بحق نتنياهو على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب. السؤال ليس شخصيًا، وإنما يتعلق بصورة النظام الدولي: أين يقف القانون الدولي عندما تتقدم السياسة عليه؟

هل استفادت البشرية؟

لنكن منصفين. الجمعية العامة ليست مؤسسة بلا فائدة. فهي المنبر الدولي الأكبر، وتمنح الدول فرصة التعبير عن مواقفها، وتتيح لقاءات قد تؤدي إلى نتائج مهمة.

لكن المشكلة في المسافة بين الدبلوماسية بوصفها كلامًا، والدبلوماسية بوصفها فعلًا. العالم لا يجتمع في نيويورك كل عام لأنه يحتاج إلى خطب جديدة، وإنما لأنه يحتاج إلى حلول.

وهنا نسأل: هل توقفت الحروب؟ هل أصبحت غزة أكثر أمنًا؟ هل أصبح القانون الدولي أكثر احترامًا؟ إذا كانت الإجابة بالنفي، فعلينا الاعتراف بوجود فجوة كبيرة بين ما يقال تحت قبة الأمم المتحدة وما يحدث خارجها.

المشكلة أكبر من الأمم المتحدة

ليس من الإنصاف تحميل الأمم المتحدة وحدها مسؤولية هذا العجز. فالمنظمة ليست حكومة عالمية، ولا تمتلك جيشًا، وهي انعكاس لموازين القوى بين الدول.

حين تتفق الدول الكبرى تستطيع الأمم المتحدة فعل الكثير، وحين تختلف تتحول إلى ساحة للخلاف بدل أن تكون أداة لحله. أزمة الأمم المتحدة هي أيضًا أزمة إرادة دولية. فلا يمكن للدول القوية أن تطالب المنظمة بالحياد عندما تخدمها قراراتها، ثم تتجاهل القانون الدولي عندما لا يخدم مصالحها.

العبرة

ربما كان المشهد الأكثر تعبيرًا: منصة ممتلئة.. وقاعة فارغة. الخطيب يتحدث، والكراسي تصمت، والعالم يشاهد. ثم يعود الجميع إلى عواصمهم، بينما تبقى الحروب في ساحاتها.

مضى أكثر من ثمانية عقود على إنشاء الأمم المتحدة، وما زال السؤال ذاته يلاحقها: هل تستطيع أن تجعل القانون أقوى من القوة، والسلام أكثر إغراءً من الحرب، والإنسان أهم من السلاح؟

القيمة ليست في عدد الرؤساء الذين وقفوا على المنصة، ولا في طول الخطب، ولا في عدد الوفود التي غادرت القاعة. القيمة في ما يحدث بعد أن تنطفئ الأضواء وتعود الوفود إلى بلدانها.

إذا بقيت غزة تنزف، وإيران مهددة بالحرب، وأزمات العالم معلقة، والقانون الدولي رهينة موازين القوة، فإن السؤال سيبقى مشروعًا: هل كانت الجمعية العامة اجتماعًا لصناعة السلام، أم تظاهرة سنوية لتوثيق عجز العالم عن صناعته؟

فالأمم المتحدة لا تحتاج إلى خطب أطول، وإنما إلى أفعال أقوى. ولا تحتاج البشرية إلى مزيد من استعراض القوة، وإنما إلى نظام يجعل القانون فوق القوة، والسلام قبل الحرب، والإنسان قبل السلاح.

وإلا فستظل الخطب تتوالى عامًا بعد عام، وستظل المقاعد تمتلئ ثم تفرغ، بينما يبقى العالم ينتظر... السلام الذي لم يصل بعد.

باحث ومخطط استراتيجي
عدد المشاهدات : ( 868 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .